أحمد مطلوب

507

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

يكون في البديع الذي ليس للناس فيه اشتراك » « 1 » وقال إنّ السرقة ليست من « كبير مساوئ الشعراء وخاصة المتأخّرين إذ كان هذا بابا ما تعرّى منه متقدّم ولا متأخّر » « 2 » . وعني العسكري بهذا النوع وتحدّث عن حسن المأخذ وقبحه ، ويريد بحسن المأخذ أن يؤخذ المعنى ويكسى لفظا جديدا أجود من لفظه الأوّل ، ويريد بالقبيح أن يعمد إلى المعنى ويؤخذ لفظه كله أو أكثره أو يخرج في معرض مستهجن « 3 » . وتحدّث القاضي الجرجاني عنها وذكر أنّ المعاني المشتركة والمتداولة لا تعدّ سرقة ، قال : « فمتى نظرت فرأيت أنّ تشبيه الحسن بالشمس والبدر والجواد بالغيث والبحر والبليد البطيء بالحجر والحمار ، والشجاع الماضي بالسيف والنار والصب المستهام بالمخبول في حيرته والسليم في سهره ، والسقيم في انينه وتأمله أمور متقرره في النفوس متصورة للعقول يشترك فيها الناطق والأبكم والفصيح والأعجم والشاعر والمفحم حكمت بأنّ السرقة عنها منتفية والأخذ بالاتباع مستحيل ممتنع « 4 » ولا تطلق السرقة إلا على الأمور المنسوبة لشاعر أو كاتب بعينه . وتحدّث ابن رشيق عنها وقال : « هذا باب متسع جدّا لا يقدر أحد من الشعراء أن يدّعي السلامة منه وفيه أشياء غامضة إلا عن البصير الحاذق بالصناعة ، وأخر فاضحة لا تخفى على الجاهل المغفل » « 5 » . وحصر السرقات في الأنواع البديعية فقال : « السرقة إنما تقع في البديع النادر والخارج عن العادة وذلك في العبارات التي هي الألفاظ » « 6 » . ودرس عبد القاهر السّرقات ، وقال إنّ المعاني العقلية يتّفق فيها العقلاء ، والتخييلية يختص بها كل شاعر أو أديب عن غيره « 7 » . وقال إنّ السرقة ليست مجرّد لفظ ومعنى وإنما الأمر صياغة وتصوير « 8 » ، وهذا يرجع إلى إيمانه بالنظم الذي هو توخي معاني النحو . وعقد ابن فصولا مختلفة عن السرقة « 9 » ، وكان ابن الأثير قد وقف طويلا عندها وتحدث عن أقسامها كالنسخ والسلخ وأخذ المعنى مع الزيادة عليه وعكس المعنى إلى ضده « 10 » . ودخلت السرقات في كتب البلاغة حينما وضع القزويني كتابيه « التلخيص » و « الايضاح » فبعد أن انتهى من بحث فنون البديع ذكر أنّ لهذا العلم ملحقات لا ينبغي إهمالها وهي السرقات الشعرية والابتداء والتخلص والانتهاء « 11 » ، وهذا اتجاه جديد في دراسة هذا الموضوع . فقد تكلم عليها السابقون مع فنون البلاغة والنقد الأخرى ولم يجعلوها من البديع أو يلحقوها به . وقد أثارت هذه المسألة بعضهم فتساءل العلوي قائلا : « هل تعدّ السرقة الشعرية من علم البديع أو ، لا ؟ » وأجاب أنّ للمسألة وجهين : أحدهما : أنّها تكون معدودة فيه لأنّ كل واحد من السابق واللاحق إنما يتصرف في تأليف الكلام ونظمه وترديده بين الفصيح والأفصح والأقبح والأحسن ، وهذه هي فائدة علم البديع وخلاصة جوهره . وثانيهما : أنّها غير معدودة في علم البديع ؛ لأنّ معنى السرقة هو الأخذ ومجرد الأخذ لا يكون متعلقا بأحوال الكلام ولا بشي من صفاته فلأجل

--> ( 1 ) الموازنة ج 1 ص 52 ، وتنظر ص 326 . ( 2 ) الموازنة ج 1 ص 291 . ( 3 ) كتاب الصناعتين ص 216 . ( 4 ) الوساطة ص 183 . ( 5 ) العمدة ج 2 ص 280 . ( 6 ) قراضة الذهب ص 14 . ( 7 ) اسرار البلاغة ص 302 ، 383 ، 385 . ( 8 ) دلائل الاعجاز ص 373 ، 385 . ( 9 ) البديع في نقد الشعر ص 264 - 283 . ( 10 ) المثل السائر ج 2 ص 366 وما بعدها ، الجامع الكبير ص 242 ، وما بعدها ، كفاية الطالب ص 109 . ( 11 ) الايضاح ص 401 ، التلخيص ص 408 .